الذهبي

10

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وأخبره بأنه معه فإنه يدلّه على عورة العسكر ، فوثق به وقرّبه . وكان باب قلعته حجرا [ ( 1 ) ] ، فلم يزل يظهر له النصيحة والأصبهبذ يغترّ إلى أن صيّره أحد من يتولّى الباب فرأى منه ما يحب : ثم نفّذ مرزوق إلى العسكر في نشّابة [ ( 2 ) ] ووعدهم ليلة معيّنة في فتح باب الحصن ، ثم فعل ذلك ، ودخلوا وقتلوا المقاتلة وسبوا الحريم ، فمصّ الأصبهبذ سما في خاتمه فهلك من جملة السبي شكلة والدة إبراهيم بن المهدي من بنات الأمراء ووالدة منصور بن المهدي المعروفة بالخيّرة من بنات الملوك . وفيها عزل عن إمرة مصر نوفل بن الفرات بمحمد بن الأشعث ، ثم عزل محمد وأعيد نوفل ثم عزل ثانيا فوليها حميد بن قحطبة . وفيها حج بالناس إسماعيل بن علي . وقيل : فيها استعمل المنصور أخاه عبّاسا على بلاد الجزيرة والثغر . وفيها كان توثّب العبيد بالبصرة فانتدب لهم صاحب الشرطة فقتلهم . وفيها ولي محمد بن أبي عيينة بن المهلّب بن أبي صفرة البحر فنزل مدينة قيس ، وهي جزيرة في البحر ، فجاءته مراكب الهنود فلم يخرج إليهم ، فخرج ابنه فقتل وقتل معه طائفة ، ثم هرب محمد منها فدخلها العدو فخرّبوها .

--> [ ( 1 ) ] في تاريخ الطبري 7 / 513 : « كان باب مدينتهم من حجر يلقى إلقاء يرفعه الرجال ، وتضعه عند فتحه وإغلاقه » ، ومثله في الكامل لابن الأثير 5 / 510 . [ ( 2 ) ] أي ألقى إليهم كتابا في سهم .